الحلبي

369

السيرة الحلبية

بالسيف فمن فرط جهله هذا كلامه وفيه ان بعض فقهائنا ذكر ان اعتماده في خطبته كان على سيف روى ولم يثبت وذكر فقهاؤنا تلك الحكمة حيث قالوا وحكمة اعتماده على العصا أو القوس أو السيف الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح وقول صاحب الهدى وكان قبل ان يتخذ المنبر يعتمد على قوس أو عصا يقتضى ان بعد اتخاذ المنبر لم يعتمد على شئ من ذلك أي وصرح به صاحب القاموس في سفر السعادة حيث قال لم يكن يأخذ السيف والحربة بيده بل كان يعتمد على القوس أو العصا وذا قبل اتخاذ المنبر واما بعد اتخاذ المنبر فلم يحفظ انه اعتمد على العصا ولا على القوس ولا على غير ذلك هذا كلامه فيكون الاعتماد على ذلك فوق المنبر بدعة وهو خلاف ما عليه أئمتنا من أنه يسن ان يشغل يمناه بحرف المنبر ويسراه بما يعتمد عليه من نحو العصا لكن قالوا كعادة من يريد الضرب بالسيف والرمي بالقوس وهو لا يأتي في العصا ولا يأتي في السيف إذا كان في غمده ووجود المرقى الذي يقرأ الآية والخبر المشهور بدعة لأنه حدث بعد الصدر الأول ولم أقف على أول زمان فعل فيه ذلك لكن ذكر بعضهم انه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع امر من يستنصت له الناس عند إرادة خطبته وعليه ان كان استنصتهم بالحديث فذكر المرقى للخبر ليس من البدعة الا ان يقال هو بالنسبة لخطبة الجمعة بدعة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الحديث على المنبر فالسنة ان يذكره الخطيب كذلك ففي سفر السعادة وكان صلى الله عليه وسلم في أثناء الخطبة يأمر الناس بالانصات ويقول إن الرجل إذا قال لصاحبه انصت فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له وكان صلى الله عليه وسلم يقول من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا والذي يقول انصت ليس له جمعة وقول الحافظ الدمياطي كان صلى الله عليه وسلم يخطب على جذع قائما وانه قال إن القيام شق على يقتضى ان حنين الجذع كان عند قيامه على ذلك المنبر من الخشب وانه لم يتخذ قبل ذلك المنبر من الطين الذي قدمناه وفيه نظر وكذا في قوله وقال له تميم الداري إلى اخره لان تميما الداري انما اسلم في السنة التاسعة وهذا المنبر الذي من الخشب انما فعل في السابعة أو الثامنة وعلى هذا اقتصر الأصل حيث قال في الحوادث